صديق الحسيني القنوجي البخاري
402
فتح البيان في مقاصد القرآن
وانضمت والراعي يسقها أي يجمعها ، قال الواحدي : المفسرون يقولون وما جمع وضم وحوى ولف . والمعنى أنه جمع وضم ما كان منتشرا بالنهار في تصرفه وذلك الليل إذا أقبل أوى كل شيء إلى مأواه ، وقال عكرمة وما وسق أي وما ساق من شيء إلى حيث يأوي فجعله من السوق لا من الجمع ، وقيل وما وسق أي وما جن ما ستر ، وقيل وما وحمل وكل شيء حملته فقد وسقته ، والعرب تقول لا أحمله وما وسقت عيني الماء أي حملته ووسقت الناقة تسق وسقا أي حملت . قال قتادة والضحاك ومقاتل بن سليمان : وما وسق وما حمل من الظلمة أو حمل من الكواكب ، قال القشيري ومعنى حمل ضم وجمع والليل يحمل بظلمته كل شيء ، وقال سعيد بن جبير وما وسق أي وما عمل فيه من التجهد والاستغفار بالأسحار ، والأول أولى ، وقال ابن عباس : ما وسق ما دخل فيه وعنه ما جمع . وَالْقَمَرِ إِذَا اتَّسَقَ أي اجتمع وتكامل ، قال الفراء : اتساقه امتلاؤه واجتماعه واستواؤه ليلة ثلاث عشرة ورابع عشرة إلى ست عشرة ، وهو افتعل من الوسق الذي هو الجمع ، قال الحسن اتسق امتلأ واجتمع ، وقال قتادة استدار يقال وسقته فاتسق كما يقال وصلته فاتصل ، ويقال أمر فلان متسق أي مجتمع منتظم ، ويقال اتسق الشيء إذا تتابع ، قال ابن عباس اتسق استوى ، وعنه قال ليلة ثلاث عشرة . لَتَرْكَبُنَّ أيها الناس طَبَقاً عَنْ طَبَقٍ حالا بعد حال ، هذا جواب القسم ومحل عن طبق النصب على أنه صفة لطبقا مجاوزا لطبق ، أو على الحال من ضمير لتركبن أي مجاوزين أو مجاوزا ، قرىء بفتح الموحدة على أنه خطاب للواحد وهو النبي صلى اللّه عليه وآله وسلم أو لكل من يصلح له ، وقرىء بضم الموحدة خطابا للجمع وهم الناس . قال الشعبي ومجاهد لتركبن يا محمد سماء بعد سماء ، قال الكلبي يعني تصعد فيها وهذا على القراءة الأولى ، وقيل درجة ورتبة بعد رتبة في القرب من اللّه ورفعة المنزلة . وقيل المعنى لتركبن حالا بعد حال كل حالة منها مطابقة لأختها في الشدة ، وقيل المعنى لتركبن أيها الإنسان حالا من كونك نطفة ثم علقة ثم مضغة ثم حيا وميتا وغنيا وفقيرا ، فالخطاب للإنسان المذكور في قوله : يا أَيُّهَا الْإِنْسانُ إِنَّكَ كادِحٌ إِلى رَبِّكَ كَدْحاً [ الانشقاق : 6 ] واختار أبو حاتم وأبو عبيدة القراءة الثانية قالا لأن المعنى بالناس أشبه منه بالنبي صلى اللّه عليه وآله وسلم . وقرأ عمر رضي اللّه عنه ليركبن بالتحتية وضم الموحدة على الإخبار ، وروي عنه وعن ابن عباس أنهما قرآ بالغيبة وفتح الموحدة أي ليركبن الإنسان ، وروي عن ابن